ما هي أفضل مراكز الدراسات والأبحاث في الشرق الأوسط؟

جمعة, 03/09/2018 - 18:37

عقب الإعلان عن قائمة الفائزين بجائزة نوبل، علق الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قائلاً: نحن الأمة التي فاز منها ستة من علمائنا وباحثينا بجائزة نوبل وكان كلٌ منهم من المهاجرين". كان أوباما يشير إلى أن بلده قد نجح منذ وقت طويل في الاستثمار في المواهب القادمة من البيئات الطاردة للكفاءات، ومنها المنطقة العربية.

لا تخصص الدول العربية أكثر من 0.8% من دخلها القومي للبحث العلمي سنوياً حداً أقصى. في المقابل تنفق إسرائيل 3.93% من إجمالي ناتجها المحلي لتمويل الأبحاث العلمية. أما في الصين واليابان والولايات المتحدة فالأمر تحول إلى إحدى ركائز قوة هذه البلدان عالمياً، حتى أن مدينة واشنطن وحدها تضم 397 مركزاً بحثياً، أي أكثر من عدد المراكز القائمة في الدول العربية مجتمعةً. الأمر الذي يُبقي نزيف هجرة المواهب والكفاءات العلمية العربية مفتوحاً حتى إشعار أخر.

ينعكس نقص الموارد المالية سلباً على مناخ البحث العلمي. يحتاج الباحثون إلى إمكانات مالية للتفرغ لأبحاثهم وإلى مؤسسات بحثية متطورة تقنياً وعلمياً وإلى ورشات تدريب ورحلات بحثية وتعاون دولي، وكل ذلك يحتاج مالاً وفيراً، تملك منه الدول العربية الكثير لكنها لا تنفق منه في البحث العلمي إلا قليلاً.

وفقاً لتقرير جامعة بنسلفانيا الأمريكية لتصنيف مراكز الدراسات والأبحاث العالمية لسنة 2016، هناك 258 مركزاً بحثياً عربياً من مجموع 413 مركزاً في الشرق الأوسط. وتأتي إيران في المرتبة الأول في المنطقة من حيث عدد مراكز الأبحاث بـ59 مركزاً، تليها إسرائيل بـ58 مركزاً وثالثاً جاءت مصر بـ35 مركزاً.

وتصنف جامعة بنسلفانيا مراكز الأبحاث والدراسات في العالم ضمن برنامج يسمى "مراكز التفكير والمجتمع المدني" وفقاً لــ28 مؤشراً، ويتم التقييم بناء على المنطقة الجغرافية والبرامج العلمية ومواكبة التطور التكنولوجي والتقني والقدرات التواصلية ومدى التأثير في السياسات العامة محلياً وإقليمياً.

التصنيف الكمي

واللافت أن دول الخليج، التي تمتلك إمكانات مالية هائلة واقتصادات قوية، لا تملك الكثير من مراكز التفكير والبحث، حتى أن عدد مراكز الدراسات المصنفة دولياً في الصومال يفوق عددها ما يوجد في السعودية. الأمر نفسه يتكرر في منطقة المغرب العربي، التي تضم 46 مركزاً بحثياً، بينها 18 في تونس على الرغم من أنها لا تملك إمكانات مالية كبيرة قياساً على الجزائر وليبيا، الدولتين النفطيتين اللتين تضمان 11 مركزاً فقط.

وذلك يعني أن المال وحده لا يكفي لبناء إستراتيجية للبحث العلمي. واللافت أيضاً في خارطة توزيع مراكز الأبحاث في العالم العربي أن مؤسسات البحث العلمي تتركز في الدول التي تنتعش فيها الحريات الأكاديمية وحرية التعبير والنشر، في المقابل يقل وجود هذه المؤسسات في الدول التي تعيش اضطرابات سياسية وحروباً، باستثناء اليمن التي تأتي في مراكز متقدمة على الرغم من أوضاعها السياسية المضطربة. وأيضاً يقل وجود المؤسسات البحثية في الدول العربية ذات النظم المنغلقة والمحافظة.

عامل آخر يدفع إلى تأسيس مزيد من مراكز الأبحاث في دول عربية بعينها، هو محورية الدول أو انخراطها بشكل كبير في العلاقات الدولية والإقليمية اقتصادياً وسياسياَ. فمصر مثلاً، دولة عربية ذات ثقل سياسي في المنطقة، ولذلك تحتل مراتب أولى في التصنيف الإقليمي والدولي، وإيران أيضاً بحكم تطلعها إلى لعب دور إقليمي سياسي واقتصادي في الإقليم وخاصة في سوريا واليمن ولبنان والخليج.

عدد مراكز الدراسات المصنفة دولياً في الصومال يفوق عددها ما يوجد في السعودية رغم الفرق الهائل في الامكانات

كما تضم العراق وفلسطين عدداً كبيراً من مراكز الأبحاث المُصنفة دولياً، لجهة الصراع الذي تعيشه الدولتان عسكرياً وسياسياً وما يتطلب من رصد ومتابعة وتحليل، خاصة أن الصراع في البلدين يلقي بظلاله على المنطقة وله تأثيرات دولية كبيرة.

وتضم الدول التي تنتهج سياسة تُسهل تدفق التمويل الأجنبي عدداً أكبر من المراكز البحثية. إذ يحتاج تأسيس هذه المراكز إلى تمويل كبير ومناخ عمل حر، لذلك تضم دول كلبنان والعراق وفلسطين وتونس والأردن، وهي دول مرنة في مسألة التمويل الخارجي لمنظمات المجتمع المدني والمؤسسات البحثية، عدداً كبيراً من مراكز الدراسات في الشرق الأوسط.

جودة الأبحاث

لا يعكس التصنيف الكمي للمؤسسات البحثية في العالم العربي وتوزعها العددي على دول المنطقة، نوعية الأبحاث التي تقدمها ولا البرامج التي تديرها ولا القيمة العلمية لها.

يشير تقرير جامعة بنسلفانيا الأمريكية لسنة 2016 إلى وجود خمسة مراكز دراسات عربية فقط ضمن أفضل عشرة مراكز شرق أوسطية، من بين أفضل 75 مركزاً بحثياً في المنطقة، والبقية تتقاسمها إسرائيل وتركيا، التي تجاوزت فيها موازنة البحث العلمي المرصودة من الدولة 20 مليار دولار في عام 2015 لأول مرة في تاريخها. بل إن من ضمن الخمسة مراكز العربية اثنين هما فرعان لمؤسسات بحثية أمريكية، مركز كارنيغي للشرق الأوسط ببيروت ومركز بروكنجز الدوحة.

ويأتي في المراتب الثلاث الأولى على مستوى الشرق الأوسط ثلاثة مراكز دراسات رسمية تمولها الحكومات، وهي: مركز الدراسات الإستراتيجية التابع للجامعة الأردنية في المرتبة الأولى، وهو مركز ممول من الحكومة الأردنية وذلك ما يفتح أملاً بأن تأخذ مؤسسات التعليم العالي العربية بزمام المبادرة في البحث العلمي مستقبلاً.

وفي المرتبة الثانية، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية بمصر، الذي أسسه الصحفي المصري الراحل محمد حسنين هيكل في 1968 في سياق الصراع العربي الإسرائيلي، والتابع لمؤسسة الأهرام الصحفية الممولة من الدولة.

وفي المرتبة الثالثة، معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، التابع لجامعة تل أبيب الحكومية والذي يهتم برصد الصراع العربي الإسرائيلي والتوازنات العسكرية والإستراتيجية في الشرق الأوسط.

وضمن فئة المراكز البحثية المستقلة نجد مركزاً عربياً واحداً ضمن التصنيف الدولي هو مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة بأبوظبي، الذي حاز المرتبة الثانية شرق أوسطياً والـ62 عالمياً في الاستقلالية، كما حاز المرتبة الأولى عربياً في فئة المراكز ذات البرامج البحثية المؤثرة في صناعة القرار.

في المقابل، حصل المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية بالقاهرة على المركز الأول عربياً والـ18 عالمياً في فئة المراكز المهتمة بالدراسات الأمنية والدفاعية، والأول شرق أوسطياً من بين المراكز الأفضل استخداماً لمنصات التواصل الاجتماعي.

المصدر:https://raseef22.com/economy/2017/02/08//

categorie: 

المركز العربي البريطاني للدراسات الإستراتيجية و التنمية

الإبحار